صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

106

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الماهية لا تقتضى شيئا من مراتب التعين . فاعلم أن كون تشخص كل جوهر عقلي من لوازم ذاته ليس معناه ان الماهية المطلقة تقتضى التعين فقد أشرنا إلى أن التعين بمعنى ما به التعين في الأشياء نفس وجودها الخاص والوجود مما لا يقتضيه الماهية كما عرفت بل اللزوم قد يراد منه عدم الانفكاك بين شيئين سواء ا كان مع الاقتضاء أم لا وهو المراد من قولهم تعين كل عقل لازم لماهيته واما التعين بمعنى المتعينية فهو امر اعتباري عقلي لا باس بكونه من لوازم الماهية باي معنى كان لأنه ليس امرا مخصوصا يتعين به الشئ الوجه الخامس وهو قريب المأخذ مما ذكره صاحب الاشراق ويناسب مذهب ( 1 ) المشائين وهو ان الوجود لو كان زائدا على ماهية الواجب لزم وقوعه ( 2 )

--> ( 1 ) حيث قالوا بجنسية الجوهر بمعنى ماهية إذا وجدت الخ واما الشيخ الاشراقي فقد قال في حكمه الاشراق واعلم أن الجوهرية أيضا ليست في الأعيان امرا زيدا على الجسمية بل جعل الشئ جسما بعينه هو جعله جوهرا إذ الجوهرية عندنا ليست الا كمال ماهية الشئ على وجه يستغنى في قوامه عن المحل والمشاؤون عرفوه بأنه الموجود لا في موضوع فنفى الموضوع سلبي والموجودية عرضيه إلى آخر ما قال س ره ( 2 ) هذا ممنوع ولا يمكن الزام القائل بالماهية للواجب تعالى بذلك إذ الماهية غير منحصرة في الماهية الجوهرية والعرضية بل كما أنهم يقولون إن الموجود في الموضوع هو العرض والموجود ذو الماهية مسلوبا عنه الموضوع هو الجوهر والموجود لا في الموضوع مطلقا يصدق على الواجب تعالى كذلك هذا القائل يقول الماهية البسيطة الواجبية التي يقتضى وجودها ويلزمها الوجود كلزوم الزوجية للأربعة هي الواجب والماهية الامكانية التي لا تقتضى الوجود هي الماهية الجوهرية والعرضية وإن كان اقتضاء الماهية للوجود باطلا الا انه الوجه السابق فلم يكن هذا وجها على حده نعم يمكن الاستدلال على المطلوب بالتركيب من وجه آخر بان يقال لو كان للواجب تعالى ماهية سوى الوجود ولو كانت ماهية بسيطه نوعيه لكان زوجا تركيبيا والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة ان الواجب حينئذ مجموع الماهية والوجود لا الماهية فقط إذ المراد بها ما هي مقابله للوجود فليست من حيث هي الا هي فلا يمكن كونها بلا وجود حقيقة الواجب تعالى وهو ظاهر ولا من حيث كونها ملزومه للوجود بحيث يكون الوجود خارجا والحقيقة نفس الماهية اللا موجوده واللا معدومة بل مجموع الماهية والوجود حقيقته تعالى وهذا لا يرتفع بجعل أحدهما لازما والاخر ملزوما كما أن التركيب لا يسلب عن الممكن بجعل الوجود عارضا والماهية معروضه أو بالعكس ولا بجعل العروض حقيقيا أو تحليليا فلا يرد علينا ما أورده المصنف قده في الإلهيات على قولهم كل عرضي معلل بأنه في غير العروض التحليلي وان حجتهم مغالطة من باب الاشتباه بين عارض الماهية وعارض الوجود لأنا جعلنا المحذور هو التركيب وهو يلزم بلا شبهه إذ كما أن حيثية الوجدان والفقدان متغايران كما اخذ في برهان كون بسيط الحقيقة كل الأشياء كذلك حيثية لا يأبى عن الوجود والعدم وحيثية يأبى عن العدم وإن كان دليل القوم أيضا صحيحا إذ عند الاعتبار والتحليل إلى الحيثيتين النفس الامريتين يحكم العقل بالعروض والتعليل والحكم بالتعليل في التحليل أيضا باطل في الواجب تعالى عند العقل واما بطلان التالي فلوجهين الأول العقل الصحيح يحكم بأنه تعالى واحد أحد بسيط فرد لا يجوز فيه شئ وشئ فان عبر عنه بالوجود فهو وجود بلا ماهية أو بالنور فهو نور بلا ظلمه أو بالفعلية فهو فعليه بلا قوه وهكذا في غيرها من الأطراف القابلة التي يجوز في حقه والثاني انه سيجئ كما أن الامكان مادة التركيب كذلك التركيب صوره الامكان كما أن كل ممكن زوج تركيبي كذلك كل زوج تركيبي ممكن إذ كل مركب محتاج والحاجة نفس الامكان أو مساوقة له أو معلوله له كما سيأتي . ولنا وجه آخر في اثبات هذه البغية العظمى والوجهة الكبرى التي هي عندنا كالشمس في رابعه النهار وان قال امام المشككين في بعض كتبه ان علم الذات عليه عقده الشك من أن الوجود عين ماهيته تعالى أو زائد عليها وهو انه لو كان للواجب أيضا ماهية لزم امكان تعقله للبشر واللازم باطل عقلا واتفاقا فالملزوم مثله بيان الملازمة ان سنخ الماهية ممكن التعقل والاكتناه أينما تحققت كما اشتهر ان التعريف للماهية وبالماهية وقد مر ان الكلام في الماهية المصطلحة التي هي غير الوجود وهي حيثية لا تأبى عن الوجود والعدم ولو لم تعقل بالفعل فلا أقل من امكان التعقل كما أن ماهية الانسان ممكنه التعقل وان لم يعقلها العامي بالفعل ولو فرض ان الممكن لم يكن له ماهية لم يمكن تعقله أيضا إذ وجوده الخارجي لا يحصل في الذهن والا لانقلب كما مر ولهذا قالوا الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا فالجزئي الذي هو الوجود العيني المتشخص بذاته لا ينال الا بصريح العرفان والمشاهدة الحضورية وهو أيضا لا يتيسر بالنسبة إلى حقيقة الوجود الا بالفناء المحض والطمس الصرف في نظر شهود العارف وإن كان في الواقع من وراء حجب أو حجاب حتى في العقل الأول فواجب الوجود صرف الوجود الذي لا يمكن اكتناهه . وجه آخر لو كان له ماهية لم يكن محيطا بكل التعينات لان خصوصيه ايه ماهية كانت لا تجامع خصوصيات الماهيات الاخر فلا بد ان يكون هو تعالى وجودا يجامع كل التعينات وينبسط على كل الماهيات س ره